الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
215
آيات الولاية في القرآن
عظيمة جدّاً ، لأن المشتري فيها يشتري ما يتعلّق به وما هو ملكه بأغلى الأثمان من البائع ، ألا تعتبر هذه المعاملة من قبيل « الفوز العظيم » ، ألا تستحق التبريك والتهنئة ؟ الآية الثانية : ما ورد في الآيات 10 - 13 من سورة الصف من موضوع تجارة أخرى بين اللَّه وعباده حيث نقرأ في هذه الآيات الأربع : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » في هذه المعاملة المربحة نجد أيضاً أن البائع هو المؤمنين ، والمشتري هو اللَّه تعالى ، والبضاعة أو المبيع هو نفس روح الإنسان المؤمن ، وقيمتها غفران الذنوب ودخول الجنّة ، المساكن الطيبة فيها ، النصر القريب ( فتح مكّة ) ، وهكذا نرى أن اللَّه تعالى يعبّر عن هذه المعاملة والتجارة الكبيرة بعبارة « الفوز العظيم » ويبارك ويهنئ هؤلاء المتاجرون . الآية الثالثة : ما ورد في سورة البقرة الآية 107 ( الآية محل البحث ) ، وكما رأينا أن البائع هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام والمشتري هو اللَّه تعالى ، والبضاعة في هذه المعاملة هو روح عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، والثمن هو رضا اللَّه تعالى . المقارنة بين المعاملات الثلاث رأينا أن الآيات الكريمة تتحدّث عن ثلاث معاملات وردت في سورة التوبة ، الصف ، البقرة ، وقد تقدّم شرحاً لما ورد فيها ونجد أوجه للتشابه فيما بينها من قبيل أن اللَّه تعالى في كلّ هذه المعاملات الثلاث هو المشتري ، والبائع هم المؤمنون ، والبضاعة مورد المعاملة هي أرواح المؤمنين وأنفسهم ، ولكن هنا تفاوت في قيمة هذه الأجناس في كلِّ واحدة منها ، فتارة يشتري اللَّه تعالى نفوس المؤمنين في مقابل الجنّة ، وأخرى يشتريها بثمن أعلى ، فمضافاً إلى الجنّة هناك المساكن الطيبة وغفران الذنوب والنصر الدنيوي ، ولكن في المعاملة الثالثة وهي الآية محل البحث ( آية ليلة المبيت ) نرى أعلى الأثمان والقيم ألا وهو رضا اللَّه تعالى ،